ابن الجوزي

48

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

" قال شيخ الإسلام ( 1 ) : وبقي من كلام الحاكم : وينقدح في نفس الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة الدليل على هذا ، قال : وهذا القيد لا بد منه ، قال : وإنما يغاير المعلل من هذه الجهة ، قال : وهذا على هذا أدق من المعلل بكثير فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة ، وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في الصناعة . قلت : ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف ، ومن أوضح أمثلته ما أخرجه في المستدرك من طريق عبيد بن غنام النخعي عن علي بن حكيم عن شريك ، عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال ؟ " في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى " وقال صحيح الإسناد ، ولم أزل أتعجب من تصحيح الحاكم له حتى رأيت البيهقي قال : إسناده صحيح ، ولكنه شاذ بمرة " ( 2 ) ا ه‍ كلام الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى . قلت : وفي قوله ( ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف ) أكبر دلالة على أن الحفاظ الذين كانوا حفاظا على طريقة المحدثين ولم يكن لهم تمرس في الفقه وباع طويل فيه لا يمكن أن يكتشفوا مثل هذا النوع ، وما أعلم في القديم أحدا أفرد مثل هذا النوع بكتاب ، إلا إذا اعتبرنا كتاب الحافظ ابن الجوزي " مشكل الصحاح " ( 3 ) من هذا النوع ، وإلا فما رأينا أحدا جمع في

--> ( 1 ) يعني الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى . ( 2 ) ذكر هذا الحديث وحكم البيهقي عليه بأنه شاذ بمرة الحافظ أيضا في الفتح ( 6 / 293 ) فتنبه . ( 3 ) كما ذكر ذلك الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 21 / 368 ) وبعضهم يسميه " مشكل الصحيحين " . وهو بعد ما يزال مخطوطا ويقع في أربع مجلدات .